أحمد زكي صفوت

29

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« يأهل خراسان : أنتم شيعتنا وأنصارنا ، وأهل دولتنا ، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا ، وإن أهل بيتي هؤلاء من ولد علىّ بن أبي طالب ، تركناهم واللّه الذي لا إله إلا هو والخلافة ، فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا كثير ، فقام فيها علىّ ابن أبي طالب ، فتلطّخ ، وحكّم عليه الحكمين ، فافترقت عنه الأمة ، واختلفت عليه الكلمة ، ثم وثبت عليه شيعته وأنصاره وأصحابه ، وبطانته وثقاته فقتلوه ، ثم قام من بعده الحسن بن علىّ ، فو اللّه ما كان فيها برجل ، قد عرضت عليه الأموال فقبلها ، فدسّ إليه معاوية : إني أجعلك ولىّ عهدي من بعدى ، فخدعه فانسلخ له مما كان فيه ، وسلّمه إليه ، فأقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحدة فيطلّقها غدا ، فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه ، ثم قام من بعده الحسين بن علىّ ، فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة أهل الشقاق والنفاق ، والإغراق في الفتن ، أهل هذه المدرة السوداء - وأشار إلى الكوفة - فو اللّه ما هي بحرب فأحاربها ولا سلم فأسالمها ، فرّق اللّه بيني وبينها ، فخذلوه وأسلموه حتى قتل ، ثم قام من بعده زيد بن علىّ ، فخدعه أهل الكوفة وغرّوه ، فلما أخرجوه « 1 » وأظهروه أسلموه وقد كان أتى محمد بن علىّ « 2 » ، فناشده في الخروج ، وسأله ألّا يقبل أقاويل أهل الكوفة ، وقال له : إنا نجد في بعض علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكوفة ، وأنا أخاف أن تكون ذلك المصلوب ، وناشده عمّى داود بن علىّ ، وحذّره غدر أهل الكوفة ، فلم يقبل وتمّ « 3 » على خروجه ، فقتل وصلب بالكناسة « 4 » ثم وثب علينا بنو أمية ، فأماتوا شرفنا ، وأذهبوا عزنا ، واللّه ما كانت لهم عندنا ترة « 5 » يطلبونها ، وما كان ذلك كله إلا فيهم ، وبسبب خروجهم عليهم ، فنفونا من البلاد فصرنا مرة بالطّائف . ومرة بالشّام ، ومرة بالشّراة « 6 » ، حتى ابتعثكم اللّه لنا شيعة

--> ( 1 ) وقد خرج في خلافة هشام بن عبد الملك ، فقاتله يوسف بن عمر الثقفي والى العراق ، وقتل وصلب سنة 121 ه . ( 2 ) يريه أباه محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس . ( 3 ) تم على الأمر : استمر عليه . ( 4 ) موضع بقرب الكوفة . ( 5 ) ثأر . ( 6 ) موضع بين دمشق والمدينة ( الكرك الآن ) .